أحمد بن محمد الخفاجي
131
تفسير آية المودة
و [ مثل ] حديث معاوية [ بن أبي سفيان ] مرفوعاً : إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلّاأكبّه اللَّه على وجهه في النار ما أقاموا الدين . أخرجه البخاري « 1 » [ من كبار تلاميذ حريز الحمصي وأحبة معاوية ] . و [ مثل ] حديث ابن عبّاس رضي اللَّه عنه مرفوعاً : أمان لأهل الأرض من الغرق القوس ، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش قريش أهل اللَّه فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس « 2 » .
--> ومدلول هذه الأحاديث أمر غيبيّ قد أخبر به النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم قبل وقوعه ووقع الخبر على وفق ما أخبر به صلى اللَّه عليه وآله وسلم فكلّ من يتأمّل ما حدث بين المسلمين بعد وفاة رسول اللَّه من الفتن والشرور يرى أنّ وراء كلّ شرّ وفتنة طاغ من طغاة القرشيّين الذين كانوا أضرّ على المسلمين من كفّار قريش وغيرهم فليراجع سيرتهم من كتب المصنفين من المؤرّخين ككتب المدائني والبلاذري والطبري وابن عساكر ففيها حجّة بالغة لمعرفة المنافقين وطواغيت القرشيّين . كما أنّ بمراجعة الكتب المذكورة تتجلّى فضاحة حفّاظ آل أميّة الذين حاولوا توجيه فضائح المنافقين وتغطية شرور طغاة القرشيّين . وممّا يوضح ما ذكرناه ما رواه البخاري في أواسط « باب علامات النبوّة في الإسلام » من كتاب بدء الخلق تحت الرقم : « 3373 » من صحيحه بشرح الكرماني : ج 14 ، ص 169 ، قال : حدّثني محمد بن عبد الرحيم حدّثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم حدّثنا أبو أسامة حدّثنا شعبة عن أبي التيّاح عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يهلك الناس هذا الحيّ من قريش . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : لو أنّ الناس اعتزلوهم ! ! ! أقول : وفيما بعده أيضاً شواهد فليراجع . ( 1 ) - رواه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب عن محمد بن جبير بن مطعم انّه بلغ معاوية . . . كما في باب مناقب قريش من كتاب بدء الخلق تحت الرقم : « 3274 » من صحيحه : ج 14 ، ص 115 ، بشرح الكرماني . ( 2 ) - وقريباً منا رواه الحاكم وصحّحه في باب مناقب أهل البيت من كتاب المستدرك : ج 3 ، ص 149 ، قال : حدّثنا مكرم بن أحمد القاضي حدّثنا أحمد بن عليّ الأبّار حدّثنا إسحاق بن سعيد بن أركون الدمشقي حدّثنا خليد بن دعلج أبو عمرو السدوسي - أظنّه - عن قتادة عن عطاء : عن ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس . وقريباً منه رواه يعقوب بن سفيان من ترجمة عبد اللَّه بن عبّاس من كتاب المعرفة والتاريخ : ج 1 ، ص 538 .